الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

328

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

حوم ربّه " . وفي مصباح الشريعة : قال الصادق عليه السّلام : " حب اللَّه إذا أضاء على سرّ عبد أخلاه عن كلّ مشاغل وكلّ ذكر سوى اللَّه " ، إلى أن قال عليه السّلام : " وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : حب اللَّه نار لا يمر على شيء إلا احترق " ، الحديث ( 1 ) . وليس هذا العشق هو العشق المجازي المادي كما توهمه بعض من لا تحصيل له في المعارف ، فإنها قلوب خلت عن ذكر اللَّه فأذاقها اللَّه حبّ غيره ، فأين هذا من العشق الحقيقي الذي هو شغل القلب بالحبيب عن كل بعيد وقريب ؟ إذا علمت هذا فنقول : المراد من قوله عليه السّلام : " محو الموهوم مع صحو المعلوم " أنه إذا ظهر العشق والمحبة التامة في قلب العاشق الإلهي فيحرق هذا المعلوم الصاحي جميع ما سوى اللَّه ، حتى عقل هذا العاشق فلا يرى غير الحقّ ، فهو بالعشق الهائج يشاهد الحقيقة في ظرف محو العقل والطبيعة ، رزقنا اللَّه ذلك بمحمد وآله . الخامس : اعلم أنه ما من موجود إلا وهو مظهر للَّه تعالى من حيث العلم والقدرة والحياة وآثارها بالكلّ ، إلا أن كلّ موجود يخص بتلك الآثار الإلهية بقدر سعة وجوده وبقدر ما منحه اللَّه تعالى ، فحينئذ ربما يظن الجاهل بالحقيقة أنه تبارك وتعالى يكون كذلك أي مثل نفسه في الكمالات ، فلا محالة يجعل الربّ تبارك وتعالى محدودا بحدود الخلق قال اللَّه تعالى : وما قدروا اللَّه حقّ قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه تعالى عما يشركون 39 : 67 ( 2 ) . ففي تفسير البرهان بإسناده عن الفضيل بن يسار ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : " إن اللَّه لا يوصف ، وكيف يوصف وقد قال اللَّه في كتابه : وما قدروا اللَّه حقّ قدره 39 : 67 ، فلا يوصف بقدر إلا كان أعظم منه " .

--> ( 1 ) مصباح الشريعة باب 96 . . ( 2 ) الزّمر : 67 . .